الشنقيطي

317

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

تنبيه في هذه السورة منهج إصلاحي ، وهو عدم قبول ولا صلاحية أنصاف الحلول ، لأن ما عرضوه عليه صلى اللّه عليه وسلم من المشاركة في العبادة ، يعتبر في مقياس المنطق حلا وسطا لاحتمال إصابة الحق في أحد الجانبين ، فجاء الرد حاسما وزاجرا وبشدة ، لأن فيه أي فيما عرضوه مساواة للباطل بالحق ، وفيه تعليق المشكلة ، وفيه تقرير الباطل ، إن هو وافقهم ولو لحظة . وقد تعتبر هذه السورة مميزة وفاصلة بين الطرفين ، ونهاية المهادنة ، وبداية المجابهة . وقد قالوا : إن ذلك بناء على ما أمره اللّه به في السورة قبلها إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ [ الكوثر : 1 ] ، أي وإن كنت وصحبك قلة ، فإن معك الخير الكثير ، ولمجيء قل لما فيها من إشعار بأنك مبلغ عن اللّه ، وهو الذي ينصرك ، ولذا جاء بعدها حالا سورة النصر وبعد النصر : تبّ العدو . وهذا في غاية الوضوح ، وللّه الحمد .